15/03/2026
في غمرة الانكسارات التي باتت تلاحق نادينا، وبينما كانت المصائب تتوالى والخيبيات تملأ الأفق، انبثق من رحم المعاناة بصيص أمل أعاد الروح إلى المدرجات الباردة، ولم يكن هذا الأمل سوى الحارس "عزيرية" الذي أثبت بأدائه الخرافي في المباريات الأخيرة أنه ليس مجرد رقم عابر في تشكيلة الفريق، بل هو مشروع عملاق يتحدى منطق الزمن. فبالرغم من صغر سنه، وقف عزيرية شامخاً كالسد المنيع، منافساً كبار الحراس في ناديه بكل ثقة واقتدار، ليؤكد للجميع أن الموهبة حين تقترن بالإرادة لا تعترف ببطاقة الهوية أو تاريخ الميلاد. واليوم، يأتي خبر استدعائه لتمثيل المنتخب الوطني لأقل من 23 عاماً كالنور الذي يشع فجأة في وسط ظلام دامس، ليغسل بجماله مرارة المهازل التي عاشها النادي مؤخراً، ويتحول إلى أيقونة للصبر والاجتهاد؛ فهو المثال الحي للاعب الذي يقدّم انتماءه للنادي على بريق المال، ويلعب بقلب حيّ وروح محاربة لا تلين، فكان جزاؤه من جنس عمله، إذ رزقه الله هذا الشرف من حيث لا يحتسب. إننا اليوم ونحن نرى هذا الشاب يتألق، نتمنى له مستقبلاً يفوق التوقعات، وندعو له بتطور مستمر يقوده بعيداً نحو آفاق الاحتراف الحقيقي خارج أسوار نادينا، الذي وللأسف، تحول في الآونة الأخيرة من قلعة للتاريخ والروايات المجيدة إلى مسرح للمهزلات المتكررة. يبقى عزيرية هو الدرس البليغ لكل من يرتدي القميص، بأن الإخلاص وحده هو ما يخلد الأسماء، وأن الفجر لابد أن يبزغ مهما اشتدت حلكة الليالي.
FAF-Fédération Algérienne de Football