19/05/2025
حسبنا الله ونعم الوكيل هاد حال الغزيين في قطاع غزة.. 💔
خلال أكثر من... لا أملك عدداً دقيقاً.
عدد الأيام التي غرقنا فيها في أتون هذه الحرب — حرب الإبادة التي مرّت على كل شيء ببطشها — لم أعد أحصيها، وربما لم أعد أرغب في ذلك.
العدُّ أصبح ترفاً لا يليق بمن اعتاد أن يصحو كل صباح على رائحة الدم والركام، على صدى الجدران المنهارة، على أسماء جديدة تُضاف إلى قوائم الراحلين دون وداع.
كل يوم يمضي، لا يختلف عن الذي سبقه إلا في أمرٍ واحد: خسارة جديدة.
تمرّ الأيام كموكب جنائزيّ ممتد، يحمل في نعشه أحلامنا، وجوه أحبّتنا، وأصوات الذين رحلوا قبل أن نقول لهم "ابقوا معنا قليلاً".
تحوّلوا من لحمٍ ودمٍ وضحكاتٍ نابضة إلى صور شاحبة معلّقة على الجدران، أو أطياف تجوب زوايا الذاكرة بصمت موجع.
الشهداء... لم يعودوا فقط أشخاصًا نحبهم.
بل باتوا كذلك أرقاماً تُعلن على عجَل.
مفارقة قاسية، نعم.
نحفظ أسماءهم عن ظهر قلب، نحمل ملامحهم في صدورنا، لكن العالم لا يراهم كما نراهم.
العالم يراهم جملةً باردةً في أسفل الشاشة: "استشهاد خمسة أشخاص في قصفٍ جديد"...
يظهر الخبر فجأة، يتلوه المذيع بنبرة محايدة، ثم ينتقل إلى الفقرة التالية، كأنّ شيئًا لم يحدث، كأنّ أرواحًا لم تُزهق.
باتت صور الشهداء تغزو جدران المدينة أكثر من الإعلانات.
أصبح الحزن زينة الشوارع، وصار الدم لغةً لا تحتاج إلى ترجمة.
في كل بيت حكاية مفجوعة، في كل قلب قبرٌ مفتوح، في كل عين دمعة تنتظر دورها للنزول.
أما المستقبل؟
فأصبحت أخشى لفظ الكلمة ذاتها.
أيُّ مستقبل؟
ذاك الذي ننتظره دون يقين؟
أم ذاك الذي يلوّح لنا من بعيد، مثقلاً بالمزيد من الفقدان؟
كلما نظرنا إلى الأمام، قابلنا الضباب، وجوهٌ باهتة، وجدران رمادية، وصدى سؤال يتكرر دون جواب: إلى متى؟
وربما، الأسوأ من كل ذلك… أننا بدأنا نعتاد.
اعتدنا على القذائف، على رائحة البارود، على صوت الانهيار.
اعتدنا أن نُكمل حياتنا بعد كل موت جديد، أن نغلق الأبواب على الأحزان ونمضي.
اعتدنا على الموت كأنه ضيف دائم… لا يطرق الباب، بل يدخل كواحدٍ منّا، ولا يغادر.
وما لم نعتد عليه بعد، هو أن هذه الحرب، رغم كل ما أخذته، لا تزال تُمعن في أخذ المزيد... كأنها جوع لا يشبع، ونزيف لا ينتهي.
.. متوفر لدينا كتابة المحتوى الرقمي مع الكاتبة المبدعة :
Anwar Hussein
أعضاء فريق شركة فلسطين للخدمات الإعلانية :
أحمد محمد مشتهى
Sara Awad