27/03/2019
الشعب الفلسطيني يقرر طرد عائلة الشهيد مهند الحلبي من منزلها ويحجز على بيتهم ويطرحه للبيع في المزاد العلني.
قد يستغرب القارئ من العنوان، ولكن يا عزيزي إذا استكملت القراءة ستدرك الحقيقة.
نصت المادة السابعة من قانون السلطة القضائية على انه "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب العربي الفلسطيني، ويجب أن تشمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها".
إذ قرر سعادة قاضي تنفيذ محكمة بداية رام الله بتاريخ ٢٣/٧/٢٠١٧ بالحجز على قطعة الارض رقم ١٠ حوض ٤ من اراضي ابو قش والتي تم شراءها من قبل "اللجنة المختصة" بإعادة بناء منزل الشهيد مهند الحلبي والذي تم هدمه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وتم اخطار والد الشهيد بهذا القرار، وبتاريخ ٣٠/١٠/٢٠١٨ ارسلت المحكمة تبليغ لوالد الشهيد بأنه سيتم بيع قطعة الارض المحجوزة في المزاد العلني وفق الاصول في حال لم يتم تسديد ما عليه من مبالغ.
ولكن يا عزيزي القارئ من الخاطئ ان نلقي اللوم على السلطة القضائية على قراراتها هذه لارتباطها بحق للغير.
كيف ذلك؟!
هكذا بدأ الامر
بعد استشهاد مهند الحلبي، قامت قوات الاحتلال بهدم منزل عائلة الشهيد الكائن في سردا بالقرب من ضاحية الريحان عقاباً للعائلة على ما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن، وبعد الهدم تم تشكيل لجنة لجمع التبرعات واعادة بناء منزل العائلة تقديراً لما قدموه من تضحيات ولمساندة العائلة في مصيبتها وتقديم اقل ما يمكن امام هذه التضحيات، حيث قامت اللجنة المشكلة بالبدئ بحملة لجمع التبرعات وبالفعل لاقت هذه الحملة اقبالاً جماهيرياً من ابناء الشعب الفلسطيني الذين تسابقوا لتقديم التبرعات والمساعدة والمساندة من منطلق وواجب وطني وشعورهم بالالتزام الاخلاقي لعائلة الشهيد وتقديراً لما قدموه من تضحيات، حيث قامت اللجنة بجمع مبلغ مائة وثلاثون الف دينار اردني "130,000 JD” من تبرعات الشعب الفلسطيني لهذه العائلة حيث قامت اللجنة المختصة بشراء قطعة ارض مجاورة لمنزل عائلة الشهيد للبدئ باعمال البناء، وبعد جمع التبرعات حدث خلاف بين اعضاء اللجنة المختصة وإرتأو بأن يتم توزيع بعض اموال التبرعات على عائلات شهداء اخرين بعد ان طلبوا من عائلة الشهيد مهند الحلبي التي وافقت دون تردد بأن يتم اقتطاع جزء من المبلغ وهو ثلاثون الف دينار وتوزيعه على عائلات شهداء اخرين كنوع من الدعم، بعد ان كانت اللجنة المختصة قد تعهدت بأن تجمع هذا المبلغ وتقدمه استكمالاً لمشروع بناء منزل عائلة الشهيد مهند الحلبي، وبناءً على ذلك طلبت اللجنة من والد الشهيد بأن يقوم بالتوقيع على كمبيالات بقيمة ثلاثون الف دينار لصالح مالك الارض لحين جمع المبلغ وسدادهم اياه من قبل اللجنة وبالفعل قام والد الشهيد بالتوقيع على الكمبيالات بالقيمة المذكورة.
بعد ان تم توزيع مبلغ الثلاثون الف دينار على عائلات الشهداء، لم تعد اللجنة لاكمال عملها وجمع المبلغ المتبقي لعائلة الحلبي ولم تعد اصلاً للسؤال عن العائلة واين وصلت امورها حيث اخذ والد الشهيد على عاتقه استكمال بناء المنزل على نفقته الخاصة مما تيسر له من مال، وبدأ اعضاء اللجنة بالتهرب والتنصل من التزامهم الاخلاقي ووعودهم لعائلة الشهيد مهند الحلبي ومالك الارض والتنصل من مسؤولياتهم التي وضعوها هم على عاتقهم بأنفسهم، الامر الذي دعا مالك الارض اسفاً لتقديم الكمبيالات للجهات القضائية لحماية حقه بباقي الثمن الذي وعدت به اللجنة المختصة واخلفت بأدائه، وبعد مراجعة عائلة الشهيد مهند الحلبي لاعضاء اللجنة وابلاغهم بموضوع الدعوى، استمروا بالتنصل والتهرب بعد ان كان قد اخذ اعضاء اللجنة حاجتهم من صور تذكارية وأضواء اعلامية هنا وهناك، ووصل الامر الى ان سارت اجراءات التقاضي ووصلت الى صدور القرار بإسم الشعب العربي الفلسطيني بالحجز على منزل عائلة الشهيد مهند الحلبي واعلان طرحه للبيع في المزاد العلني.
قرأت بعض مما نشر على لسان احد اعضاء اللجنة على الصفحات الاخبارية بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠١٦ وشاهدت عبارة اقتبسها لكم كما هي " ((وأشار ******، أنه تم تحضير الأحجار الخاصة لما هدمه الاحتلال بالكامل، بالإضافة إلى دهان المنزل، وتوفير "سياخ الحديد" اللازمة لبناء ودهان المنزل وتوفير الأدوات الصحية.)))
وللمصادفة كنا في زيارة لمنزل عائلة الشهيد اليوم ٢٥/٣/٢٠١٩ وكانت جميع الجدران الداخلية للمنزل عبارة عن (قصارة ناعمة) ولا يوجد عليها طلاء
فهل هكذا يكرم الشعب الفلسطيني شهدائه؟!
نقلا عن احمد سجدية